محمد رضا الناصري القوچاني

67

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

فليسوا بمخالفين ، لاخبار العلاج ، نظرا إلى أنها تدل على التخيير عند عدم المرجح ، وهاهنا المرجح موجود . اللهم ( إلا أن يقال : أن هذا ) أي الرجوع إلى الأصل المطابق لأحدهما ( من باب الترجيح بالأصل ) بمعنى كون الأصل ، البراءة ، باعتقاد القدماء من الامارات المفيدة للظن ، فعدم اختيار التخيير لأجل المرجح ، وليس هنا مقام التخيير ، و ( يعملون بمطابق الأصل منهما ) أي من أحد الخبرين و ( لا ) يجعلون الأصل مرجعا بمعنى لا يطرحون الروايتين حتى يعملوا ( بالأصل المطابق لأحدهما ) أي إحدى الروايتين ، فلا يأخذون برواية الحرمة لكون الأصل موافقا لرواية الحلية فتترجح على رواية الحرمة ( ومع مخالفتهما ) أي الخبرين ( للأصل ) مثلا ورد صل الجمعة في الغيبة وورد رواية أخرى لا تصل الجمعة في الغيبة ، ففي هذه الصورة دوران الامر بين الوجوب والحرمة ، ولا يمكن الموافقة القطعية ، ولا المخالفة القطعية ، لأن الأصل عدم الوجوب ، وأن الأصل عدم الحرمة ، إذ : المكلف في مقام العمل ، أما تارك ، وأما فاعل ( فاللازم ) عقلا ( التخيير على كل تقدير ) سواء قلنا بأولوية الجمع والرجوع إلى الأصل المطابق لأحدهما ، أو قلنا بالطرح واندراج ما نحن فيه في الأخبار العلاجية . أما على الأول : فلأن الرجوع إلى الأصل الموافق - مرجعا كان ، أو مرجحا - أنما هو مع وجود الأصل المطابق ، والمفروض عدمه ، فلا مناص عن التخيير . وأما على الثاني : فلأن مفاد الأخبار الرجوع إلى الترجيح ، ومع عدم وجود المرجحات التي منها الأصل المطابق لأحدهما بالفرض يتعين التخيير لا محالة ( غاية الأمر أن التخيير شرعي ) على القول به ( أن قلنا بدخولهما ) أي بدخول الخبرين المتعارضين ( في عموم الاخبار ) العلاجية ( وعقلي ) محض كما هو المشهور ( على القول به ) أي بالتخيير ، ولم نقل بتقديم جانب الحرمة متعينا ، استدلالا بأيام الاستظهار بترك العبادة مع احتمال أنها حائض أو مستحاضة ، إذا